للمشاهدة والتحميل اضغط هنا
فيلم ضي 2025 سيرة أهل الضي
فيلم ضي سيرة اهل الضي من الأفلام اللي أول ما تخرج من القاعة تحس إنك محتاج تقعد شوية تفكر، مش لأنه معقّد، لكن لأنه فيلم إنساني هادي، ما بيزعقش، وما بيجريش وراك، وبيسيبك أنت اللي تقرّب له على مزاجك. الفيلم من تأليف هيثم دبور وإخراج كريم الشناوي، ودي توليفة في حد ذاتها بتخليك داخل وأنت متطمن نسبيًا، لأن كريم الشناوي تحديدًا من المخرجين اللي بقى عندهم قدرة واضحة على التعامل مع المشاعر من غير استسهال، وده شفناه قبل كده في أعماله، خصوصًا في “لام شمسية”.
الحكاية ببساطة ومن غير حرق – بتدور حوالين الطفل ضي، طفل عايش وسط عيلة مفككة، كل واحد فيها شايل همّه ومشغول بجروحه، لكن الغريب إن الطفل الصغير ده هو أكتر واحد شايف الدنيا بوضوح. ضي مش بطل خارق، ولا طفل عبقري، هو طفل عادي جدًا، بس عنده حلم، والحلم ده بيجر وراه رحلة طويلة، رحلة فيها طريق وسفر ومواقف، وفيها عيلة كاملة مضطرة تقعد مع بعض غصب عنها، تواجه نفسها، وتواجه بعض، وتحاول – حتى لو من غير ما تقول – إنها تفضل مكملة.
الفيلم ماشي على خط أفلام “الرحلة العائلية”، اللي هي النوعية اللي بتجمع شخصيات مختلفة في عربية أو طريق واحد، وكل ما الطريق يطوّل، كل ما الأقنعة تقع. لو بتحب أفلام زي “من أجل زيكو” أو حتى الروح العامة لأفلام زي Little Miss Sunshine، هتحس إنك في منطقة مألوفة، بس مع نكهة مصرية صعيدية واضحة، من غير فلكلرة زيادة ولا مبالغة.
أكتر حاجة لافتة في الفيلم فعلًا هي التمثيل. أسيل عمران كانت مفاجأة حقيقية. كونها سعودية وتطلع باللهجة الصعيدي بالإتقان ده، ومن غير ما تحس إنها “بتمثل لهجة”، دي حاجة تستحق الاحترام. أداؤها هادي، صادق، وفيه إحساس، وحضورها مناسب جدًا للشخصية اللي بتقدمها. واضح إن كريم الشناوي بيعرف يطلع أحسن ما عند الممثلين اللي معاه، وده بان جدًا هنا.
الطفل بدر محمد، اللي عامل دور ضي، شايل الفيلم على كتافه بهدوء. من غير استعراض، من غير زعيق، من غير دموع مصطنعة. تلقائيته هي سر قوته، وده صعب جدًا على طفل في أولى تجاربه. إسلام مبارك كمان كانت ممتازة، شخصية الأم اللي في أوقات تستفزك، وفي أوقات تكسرك، وفي أوقات تحس إنها ضعيفة ومغلوبة على أمرها. تعبيرات وشها لوحدها كانت بتحكي كتير من غير كلام.
حنين سعيد في دور أخت ضي قدمت شخصية إنسانية جدًا، علاقة أخ وأخت حقيقية، فيها خناقات، وفيها حماية، وفيها لحظات ضعف وتعاطف. العلاقة بينهم من أجمل خطوط الفيلم، لأنها طبيعية ومش مكتوبة عشان تعيطك بالعافية.
الإخراج والتصوير من أحسن عناصر الفيلم. مشاهد الأقصر وأسوان طالعة بشكل جميل جدًا، كادرات واسعة، ألوان هادية، وإحساس بالمكان يخليك تحس إن الطريق نفسه بقى شخصية في الفيلم. كريم الشناوي ما استعجلش، وسمح للمشاهد تاخد وقتها، وده قرار شجاع في زمن أغلب الأفلام فيه بتجري.
ضيوف الشرف كانوا استخدامهم ذكي عمومًا. أحمد حلمي قدم دور درامي صامت نسبيًا، معتمد على الانفعالات أكتر من الكلام، وده كان اختيار موفق. محمد ممدوح كان العنصر اللي دخل خفة دم حقيقية من غير ما يكسر نبرة الفيلم، وهو تقريبًا أكتر حد ضحك الناس فعلًا. مشاهد محمد منير كانت معمولة بحب واضح، تحس إن المخرج فاهم قيمة منير ومش بيستغله لمجرد اسم، والمشهد كله كان مليان إحساس ودفا.
لكن رغم كل ده، الفيلم مش كامل، ودي حاجة طبيعية. المشكلة الأساسية بالنسبة لي كانت إن سقف التوقعات كان عالي جدًا. كمية الكلام الإيجابي اللي اتقالت خلت الواحد داخل متخيل تجربة أقوى عاطفيًا. الفيلم كويس، مؤثر، بس ما وصلش لمرحلة “الانغماس الكامل” عندي. حسيت أحيانًا إن الرسائل مباشرة شوية، كإن الفيلم بيقف يقولك: خد بالك، اتعلم، الحياة كده. وده أسلوب أنا شخصيًا ما بحبوش قوي.
كمان في صدف كتير. صدف بتحصل في نفس اليوم، في نفس اللحظة، بتحل أزمات كبيرة بسرعة. مش كلها مدمرة، بس تخليك أحيانًا تحس إن الدنيا بتمشي أسهل من اللازم عشان تخدم الدراما. وفي شوية مشاهد استعطاف واضح، اللي هو “دلوقتي لازم تتأثر”، بس التأثير مش دايمًا بييجي.
برضه كان في شوية حاجات غير منطقية في تطور بعض المواقف أو اقتناع بعض الشخصيات، تحس إن مش كل حاجة اتبنت بهدوء، في حاجات عدّت كده. ودي مش عيوب قاتلة، لكنها بتخلي الفيلم ما يوصلش لأعلى نقطة ممكنة.
في الآخر، أهل الضي فيلم حلو جدًا، إنساني، مختلف نسبيًا عن السائد، ومكانه طبيعي وسط أحسن أفلام السنة، خصوصًا في سنة السينما فيها متذبذبة. يمكن مش الفيلم اللي يسيبك مبهور، لكنه فيلم دافي، محترم، وصادق. وفي زمن بقى فيه الصريخ كتير، الصدق لوحده قيمة كبيرة.
ده فيلم يتشاف بهدوء، من غير توقعات عالية، وساعتها هيديك اللي هو عايزه منك: رحلة قصيرة، مع ناس شبهنا، في طريق طويل، وكل واحد فيهم بيدور على نور… حتى لو كان نور صغير اسمه ضي.
ابطال فيلم ضي 2025 سيرة أهل الضي
يقدّم فيلم ضي (سيرة أهل الضي) 2025 توليفة إنسانية ثرية تجمع بين نجوم الصف الأول ووجوه خاصة الظهور، حيث يتصدر البطولة محمد ممدوح في دور مؤنس، ويشاركه بدر محمد بشخصية ضي، وأسيل عمران في دور صابرين، إلى جانب حنين سعيد (ليل) وإسلام مبارك (زينب)، مع حضور مميز للفنان محمد منير بشخصيته الحقيقية. ويزدان الفيلم بسلسلة من ضيوف الشرف، منهم محمد شاهين ككمسري القطار، أحمد حلمي في دور زناتي، عارفة عبدالرسول (عزيزة)، صبري فواز (الحاج جودة)، حنان سليمان (أم صابرين)، لميس الحديدي بشخصيتها الحقيقية، وأمينة خليل في ظهور خاص كمخرجة برنامج، إضافة إلى مشاركات أخرى داعمة للأحداث. الفيلم من تأليف هيثم دبور، وإخراج كريم الشناوي، مع إنتاج مشترك بين ريد ستار للإنتاج الفني والتوزيع السينمائي وفيلم سكوير للإنتاج، وتصميم شريط الصوت لـ أحمد صبور، ليقدّم العمل سيرة إنسانية دافئة ترصد تفاصيل العائلة والهوية والحلم في إطار اجتماعي صادق.
