للمشاهدة والتحميل اضغط هنا
فيلم The Exorcist 1973 مترجم
فيلم طارد الأرواح الشريرة “The Exorcist 1973” تبدأ الحكاية بعيدًا عن واشنطن، في رمال شمال العراق الجافة حيث تتناثر آثار الحضارات القديمة. هناك، وتحت شمسٍ حارقة تكاد تذيب الصخر، يقف الكاهن لانكستر ميرين، الرجل الذي يحمل في ملامحه آثار سنوات طويلة من الصراع الروحي. كان ميرين يشارك في عملية تنقيب أثرية داخل أطلال مدينة الحضر القديمة، تلك المدينة التي شهدت حضارات متعاقبة وحروبًا لا حصر لها. كان الجو مشحونًا بهدوء غريب، كأن الأرض تخفي سرًا ما، حتى عثر أحد العاملين على تميمة حجرية، صغيرة الحجم لكنها تحمل شكلًا لكائن مجنح، له ابتسامة باردة تشبه السخرية. حينما وقعت التميمة في يد ميرين، تجمدت نظراته، فقد عرف هذا الرمز جيدًا. إنه رمزٌ لاحقَه طوال حياته، رمز لشيء شرير كان قد واجهه من قبل. ورغم صمت المكان، أحسّ ميرين وكأن الهواء حوله صار أثقل، وكأن شيئًا ما يستيقظ بعد نوم طويل.
وفي وقت لاحق، وقف ميرين أمام تمثال ضخم للكائن نفسه، تمثال غريب يحدّق فيه وكأنه يدعوه لمواجهة جديدة. وقف الكاهن أمامه بلا كلمة، وكأن بينهما حديثًا صامتًا يدور في أعماق الروح. لم يكن ميرين بحاجة إلى شرح. لقد فهم أن شيئًا قد عاد… شيئًا كان يأمل ألا يواجهه أبدًا مرة أخرى.
على الجانب الآخر من العالم، وتحديدًا في جورج تاون بواشنطن العاصمة، كانت الحياة تسير بإيقاع مختلف تمامًا. الممثلة الشهيرة كريس ماكنيل قد وصلت إلى المدينة مع ابنتها الوحيدة ريغان، فتاة في الثانية عشرة من عمرها تتمتع ببراءة الطفولة وصفاء القلب. استأجرت كريس منزلًا كبيرًا وجميلًا، محاطًا بالأشجار والهدوء، وكانت تستعد لبدء تصوير فيلم جديد من إخراج صديقها بيرك دينينغز، وهو رجل مرح لكنه متهوّر في بعض الأحيان. كانت أيام كريس تمتلئ بالحركة والحوارات والضيوف، بينما كانت ريغان تقضي وقتها بين الرسم واللعب ومحاولة استكشاف البيت الكبير الذي لا يخلو من الزوايا الغامضة.
وفي مكان آخر، داخل أروقة جامعة جورج تاون، كان الأب داميان كاراس يعيش صراعًا مختلفًا تمامًا. فهو ليس مجرد كاهن، بل طبيب نفسي أيضًا، يشرف على تقديم الدعم الروحي للكهنة في الجامعة. لكن خلف مظهره الهادئ، كانت عاصفة تعصف بروحه. فقد بدأت شكوك عميقة تتسلل إليه، شكوك حول إيمانه نفسه. وفاة والدته مؤخرًا زادت جراحه، خاصة بعد أن شعر بالعجز عن مساعدتها في أيامها الأخيرة. كل ذلك جعله يشعر بأنه فقد صوته الداخلي، وأن صلواته لم تعد تصعد كما كانت من قبل.
وفي إحدى الليالي، أقامت كريس حفلة في منزلها، حفلة تملؤها الموسيقى والضحكات والحوارات الخفيفة بين الممثلين والمخرجين وأصدقاء العائلة. كان الأب داير، صديق كاراس، من بين الحضور. في ذلك الجو المرح، ظهرت ريغان فجأة، شاحبة الوجه، وبدون مقدمات تبولت أمام الجميع، مما أثار صدمة الحاضرين. أخذتها والدتها في الحال، وهي تعتقد أن الأمر مجرد مرض بسيط. لكن في تلك الليلة، حدث ما لم يكن بالحسبان: اهتز سرير ريغان بقوة بينما كانت نائمة، كأن قوة غير مرئية تحركه. حاولت كريس تفسير ذلك منطقيًا، لكنها فشلت في إيجاد أي تبرير.
بدأت حالة ريغان تتدهور بسرعة. أصبحت عنيفة ومضطربة، وكأن طفلة أخرى تسكن جسدها. أجرت كريس سلسلة طويلة من التحاليل والفحوصات الطبية، لكنها كلها جاءت بلا تفسير. لم يجد الأطباء مرضًا جسديًا واحدًا يمكن أن يبرر حالتها. أما ريغان فبدأت تتحدث بكلمات غريبة، وتستخدم لغة لم تتعلمها في حياتها، وتُظهر قوة بدنية لا تتناسب مع عمرها ولا حجمها.
ثم وقع الحدث المفجع: بيرك دينينغز، صديق كريس والمخرج الذي تركته في المنزل لرعاية ريغان أثناء خروجها، عُثر عليه ميتًا أسفل درج طويل قرب منزلهم. كان سقوطه مرعبًا إلى درجة أن رأسه كان ملتويًا للخلف. تدخل المحقق ويليام كيندرمان في القضية، وبدأ يشك أن الوفاة ليست حادثًا بل جريمة. أخبر كريس بأسى أن كل الأدلة تشير إلى أن شخصًا ما دفع بيرك من نافذة غرفة ريغان. زاد هذا من خوفها، وبدأت تبحث عن أي وسيلة لإنقاذ طفلتها.
وبعد أيام قليلة، حدثت إحدى أكثر اللحظات رعبًا في حياة كريس: رأتها وهي تستمني بعنف مستخدمة صليبًا، ثم التفت رأسها للخلف بطريقة مستحيلة بشريًا، وبدأت تصرخ بصوت ليس صوتها، بشتائم وإهانات تخترق الروح. في تلك اللحظات، لم يعد الشك ممكنًا. أيًا كان ما يحدث لريغان… فهو ليس مرضًا طبيًا.
لم تجد كريس أمامها سوى التوجه إلى الأب كاراس، الذي كان لا يزال يعاني أزمة إيمان عميقة. زار كاراس ريغان في غرفتها. وحين تحدثت الطفلة بصوت غريب، ادعت أنها الشيطان نفسه. وفي إحدى اللحظات، بصقت قيئًا أخضر مباشر على وجهه، في مشهد أثار رعبه واشمئزازه. ومع ذلك، لم يكن كاراس مقتنعًا بسهولة بأن هناك مسًا شيطانيًا. كان يبحث عن دليل مادي، شيء لا يمكن تفسيره علميًا. وحدث ذلك حين ظهرت على بطن ريغان كتابة بارزة، كأنها محفورة تحت جلدها، تقول: “ساعدني”. عندها أيقن أن الطرد هو الحل الأخير.
رفع كاراس طلبًا رسميًا لطرد الأرواح الشريرة، لكن رؤساءه اشترطوا أن يقود الطقوس كاهن متمرس. كان الرجل الوحيد المناسب هو الأب ميرين… الرجل الذي واجه الشر ذاته في الماضي.
وصل ميرين إلى المنزل وقد بدا عليه المرض والإجهاد، لكنه كان ثابتًا. كان يعرف ما الذي ينتظره. دخل إلى غرفة ريغان، وهناك بدأت المعركة الكبرى بين الإيمان والظلام. قرأ هو وكاراس كلمات الطقوس الرومانية بينما كانت ريغان تصرخ وتلعن وتضحك ضحكات تقشعر لها الأبدان. تغير الجو داخل الغرفة، كأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا وقادرًا على خنق الأنفاس.
كان ميرين قوياً رغم تقدمه في العمر، لكنه انهار بعد جلسة مؤلمة، فأخذ استراحة وتناول دواءه. أما كاراس، فقد عاش لحظة مواجهة شخصية عندما ظهر له الشيطان على هيئة والدته الراحلة. كاد يفقد تماسكه، لكن ميرين أبعده ليكمل الأمر بنفسه.
خرج كاراس قليلًا، لكن حين عاد إلى الغرفة وجد ميرين ممددًا بلا حراك… مات بنوبة قلبية. كانت ريغان تضحك فوق جسده، كأن الشيطان يحتفل بانتصاره.
غضب كاراس غضبًا لم يشعر به في حياته. أمسك ريغان من كتفيها وصرخ في الشيطان أن يدخل جسده هو، أن يترك الطفلة ويأخذ هو مكانها. وفي لحظة مرعبة، قبل الشيطان العرض. تغيرت ملامح كاراس فجأة، واشتد غضبه وعيناه تلمعان بظلام غريب. لكنه قاوم بكل قوته، وبإيمان عاد إليه فجأة، ألقى بنفسه من النافذة نحو السلم الحجري، مضحيًا بحياته حتى لا يترك الشر يستخدمه لإيذاء ريغان.
وجدته كريس والأب داير على الدرج وهو يحتضر، بينما الأب داير يتمتم بصلواته الأخيرة. أما ريغان، فقد استيقظت بريئة من جديد، غير مدركة لما حدث لها.
بعد أيام، تستعد كريس وريغان لمغادرة واشنطن. حين رأت ريغان زيّ الكهنوت الذي يرتديه الأب داير، شعرت بشيء غامض يدفعها لتقبيل خده، رغم أنها لا تتذكر شيئًا مما مرّ عليها. كريس بدورها أعطت للأب داير الميدالية التي عُثر عليها قرب كاراس، في إشارة امتنان وحزن في الوقت نفسه.
وفي اللحظة الأخيرة قبل مغادرتهم، وقف الأب داير أمام السلالم ذاتها التي شهدت التضحية، ينظر إليها بصمت طويل، قبل أن يدير ظهره ويرحل… تاركًا القصة خلفه، لكنها لم تغادر ذاكرته أبدًا.
ابطال فيلم The Exorcist 1973
إلين بورستين بدور كريس ماكنيل، وماكس فون سيدو بدور الأب مرين، ولي جاي كوب بدور ويليام كندرمان، وكيتي وين بدور شارون، وجاك ماكجوران بدور بيرك دينينغز، وجيسون ميلر بدور الأب كاراس، وليندا بلير بدور ريغان، ووليام أومالي بدور الأب داير، وبارتون هيمان بدور الدكتور كلاين، وبيتر ماسترسن بدور الدكتور بارينغر، ورودولف شوندلر بدور كارل، وجينا بتروشكا بدور ويلي، وروبرت سيموندز بدور محقق، وآرثر ستورتش بدور الدكتور تانر، وتوماس بيرمينجهام بدور اليسوعي
