للمشاهدة والتحميل اضغط هنا
فيلم Dominion Prequel to the Exorcist 2005 مترجم
في عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، كانت أوروبا تلفظ أنفاسها الأخيرة في الحرب، لكن بعض القرى الصغيرة الواقعة تحت الاحتلال الألماني كانت لا تزال تعيش كوابيس لا يبدو لها نهاية. في إحدى هذه القرى الهولندية الهادئة التي غمرها الخوف وغطتها الثلوج، وقف الأب لانكستر ميرين، الكاهن الشاب الذي اعتاد أن يكون عزاء الناس وسندهم الروحي، ليجد نفسه في قلب محنة تتجاوز حدود احتماله. وصل الملازم النازي كيسل، وهو ضابط من قوات الأمن الخاصة اتسم بقسوة باردة في ملامحه وصوت يخلو من الرحمة. جمع سكان القرية كلهم في الساحة الصغيرة التي لم تعرف يومًا سوى احتفالات بسيطة وصلوات مسائية، وأعلن بنبرة لا تعرف التردد أن جنديًا ألمانيًا قُتل في ظروف مجهولة، وأنه لن يغادر قبل أن يحصل على انتقام يراه مناسبًا. أمر كيسل الأب ميرين بأن يختار بنفسه رجالًا من القرية ليُعدَموا رمياً بالرصاص.
وقال بوضوح إن اختياره هو وحده ما سيحمي باقي السكان من القتل الجماعي. وقف ميرين وسط صمت موجع، يسمع شهقات الأمهات ونحيب الأطفال، ويحاول بكل قوته أن يفكر بطريقة تنقذ أكبر عدد ممكن. كان يعرف أن رفضه يعني إبادة القرية بالكامل. ومع أن قلبه كان يتمزق، إلا أنه اضطر إلى اختيار أسماء من بين الرعية التي كان يقودها روحيا، في لحظة ستتحول لاحقًا إلى جرح دائم في روحه، جرحًا ظلّ ينزف داخله حتى بعد انتهاء الحرب. وعندما أُطلق الرصاص على الرجال المختارين أمام أعين الجميع، شعر ميرين بأن جزءًا من إيمانه قد تحطم إلى الأبد، وأن الله صمت في أكثر لحظات احتياجه إليه.
بعد تلك التجربة التي لن يغفرها لنفسه، مرت ثلاثة أعوام. في عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين، لم يعد الأب ميرين يعيش ككاهن. أصبح عالم آثار متنقلًا، أشبه برجل يبحث عن معنى ضائع أكثر من بحثه عن حجارة قديمة. كان يعمل في شرق أفريقيا، في منطقة نائية تدعى ديراتي، تقع داخل توركانا في كينيا البريطانية، حيث تقود بعثة بريطانية عمليات تنقيب عن كنيسة بيزنطية عمرها قرون طويلة. كانت مفارقة تاريخ بناء تلك الكنيسة هي ما جعلت العلماء مذهولين، فقد بُنيت في القرن الخامس الميلادي، قبل أن تصل المسيحية إلى تلك المنطقة بقرون، وكأنها سقطت من زمن آخر أو بُنيت لسبب غامض لم يُكشف عنه بعد. خلال رحلته إلى الموقع برفقة المترجم تشوما، التقى ميرين بالأب فرانسيس، كاهن شاب مُرسل من الفاتيكان لمراقبة البعثة، والرائد جرانفيل، الضابط البريطاني المسؤول عن الأمن والتنقيب. كما تعرف على الطبيبة راشيل، التي تعيش في الموقع وتعالج المرضى وسط ظروف شديدة القسوة، وعلى رجل يدعى إيميكوي، وهو شخص محلي اعتنق المسيحية بحماس كبير وكان يحاول دائمًا أن يظهر ولاءه للبعثة.
عندما وصل ميرين إلى موقع التنقيب وشاهد الكنيسة لأول مرة، لاحظ شيئًا مربكًا. الأحجار سليمة بشكل غير معقول، لا تحمل علامات الزمن أو عوامل التعرية. بدا الأمر كأن البناء قد انتهى بالأمس ثم غُطّي بالرمال عمدًا. ومع أنه لم يقل ذلك صراحة، إلا أن فكرة أن الكنيسة دُفنت بقصد، لا صدفة، بدأت تشغل عقله. وبينما كان يتجول في المخيم ويستكشف محيطه، التقى بشاب منبوذ يدعى تشيتشي، يعاني تشوهات جسدية واضحة جعلت الناس يخشونه. وعلى الرغم من معارضة تشوما، قرر ميرين أخذه إلى راشيل لتعاينه، فكان ذلك أول حدث صغير سيغيّر مسار الأيام التالية كلها.
بعد ذلك بفترة قصيرة، قرر ميرين وفرانسيس وتشوما دخول الكنيسة من جديد، ومع تقدمهم بين أرجائها الخافتة، اكتشفوا ممرًا مخفيًا يقود عميقًا تحت الأرض. نزلوا بحذر، ليصلوا إلى سرداب واسع ومظلم، وفي منتصفه وقف صنم كبير يمثل كيانًا شيطانيًا، مكان تحيط به بقايا قديمة وكتابات توحي بأن المنطقة استخدمت في الماضي لأداء طقوس تضحية بشرية. ومن خلال دراسة التفاصيل، أدرك ميرين أن الكنيسة لم تُبن لحماية الإيمان، بل بُنيت كحاجز وضعت عمدًا فوق هذا المعبد الوثني لإغلاقه ومنع الكيان الشيطاني من الصعود إلى العالم. وعندما عادوا إلى السطح، وجدوا شيوخ القبائل المحلية يقفون بانتظارهم، يطالبون بوقف التنقيب فورًا. لم يرفعوا أصواتهم، لكن نظراتهم وحدها كانت تحمل خوفًا عميقًا توارثوه عبر أجيال.
في تلك الليلة، قرر فرانسيس أن يطلب من جرانفيل إرسال مفرزة عسكرية لحراسة الموقع من اللصوص أو المهاجمين. كان ميرين يرفض هذا الحل، معتبرًا أنه سيزيد التوتر مع السكان المحليين، لكن فرانسيس أصر. لم يمر وقت طويل حتى بدأ كل شيء يتدهور. في صباح اليوم التالي، عُثر على جنديين بريطانيين من المفرزة مقتولين داخل الكنيسة. كان أحدهما بلا رأس، أما الآخر فكان مصلوبًا رأسًا على عقب فوق المذبح، في مشهد مروّع يحمل رمزية دينية جعلت ميرين يشعر بالقلق العميق. شهد محارب محلي يدعى جومو بأن الجنديين أصيبا بحدّة جنون قبل موتهما، لكن جرانفيل رفض الاستماع، واتهم التوركانا بقتل رجاله. في نوبة غضب هوجاء، قاد جنوده إلى القرية القريبة وطالب السكان بتسليم القتلة المفترضين. وعندما اعترضت امرأة شابة على الاتهامات، أطلق جرانفيل النار عليها بدم بارد. أدرك جومو حينها أن ما يحدث ليس من البشر بل من شيء قادم من الكنيسة، ولإيقاف ما أسماه الشر المسيحي، اقتحم مدرسة الأب فرانسيس التبشيرية وذبح كل الأطفال داخلها، بمن فيهم ابن إيميكوي، قبل أن يُقتل على يد الجنود البريطانيين.
بينما كانت الفوضى تتصاعد، لاحظ الأب فرانسيس أن حالة تشيتشي تتغير بسرعة غير طبيعية. لقد شُفي من إعاقاته الجسدية بشكل بدا شبه معجز، لكنه لاحظ أيضًا أن شيئًا آخر يسيطر على الصبي من الداخل، شيئًا لا يمت للمعجزات بصلة. كان فرانسيس يفكر في تعميد الصبي لإنقاذ روحه، وطلب تشيتشي أن يتم ذلك في داخل الكنيسة. في هذه الأثناء، كان جرانفيل يتداعى نفسيًا تحت وطأة الذنب والخوف، وفي تلك الليلة وضع فوهة مسدسه داخل فمه وأطلق النار، منهيا حياته دون أن يترك رسالة.
اجتمع شيوخ القبيلة مجددًا، وطالبوا بدفن الكنيسة مرة أخرى تحت الأرض وإيقاف الحفر إلى الأبد، كما طالبوا بتسليم فرانسيس وتشيتشي إليهم، معتبرين أن وجودهما أصبح مصدرًا لامتداد الشر. لكن البعثة البريطانية رفضت. وعندما حاول فرانسيس وراشيل أن يشرعا في طقس التعميد داخل الكنيسة، انفجر غضب الشيطان داخل جسد الصبي، فهاجمهم بعنف، وراح يتحرك بوحشية لا تناسب جسده الصغير. أدرك فرانسيس أن ما يحدث يتجاوز التعميد وأن طردًا شيطانيًا سيكون الحل الوحيد، فترك راشيل والتفت للهرب طالبًا إحضار نص الطقوس الرومانية من خيمته. وبينما كان يجري، اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع ووقع زلزال أغلق مدخل الكنيسة تمامًا بالع الصخور.
في صباح اليوم التالي، خرج ميرين ليجد مشهدًا لن ينساه. كان الأب فرانسيس مقيدًا إلى جذع شجرة، عاريًا ومطعونًا بعدة سهام، جسده محطم وروحه على وشك المغادرة. حشرج فرانسيس بصعوبة وهو يخبر ميرين أن تشيتشي ممسوس وأن عليه أن يجري الطرد فورًا، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة. بعد دقائق فقط، وقع زلزال آخر فتح المدخل المغلق بما يكفي لمرور شخص واحد، فتقدم ميرين واتجه إلى الداخل حيث بدأ كل شيء.
في أعماق المعبد السفلي، وجد راشيل في حالة غيبوبة، وقد زحفت إلى هناك وهي فاقدة وعيها، ثم وجد تشيتشي جالسًا وسط الظلام، أو بالأحرى وجد الكيان الشيطاني الذي يستخدم جسده. أحس ميرين ببرودة غير طبيعية في المكان، وكأن الهواء نفسه يرفض التحرك. ارتدى ملابس الأب فرانسيس الملطخة بالتراب والدم، وحمل معه الطقوس الرومانية التي تركها الراحل. وعندما بدأ الطرد، بدأت الكنيسة تهتز، والأنوار الغامضة تلمع، وعيون تشيتشي تتوهج بلون غير بشري. استخدم الشيطان ذكريات ميرين ضده، وأعاده في هلوسة مرعبة إلى عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، إلى القرية الهولندية، حيث رأى كيسل مرة أخرى يأمره باختيار رجال ليُعدَموا. حاول الشيطان إقناعه بأنه يستطيع تغيير الماضي، وأن الألم يمكن إعادة كتابته إن خضع له. لكن ميرين قاوم، ورفض التعاون، وفي تلك اللحظة أمر كيسل في الهلوسة بقتل الرجل وكل سكان القرية، قبل أن يعود ميرين إلى وعيه على صوت صراخ الشيطان.
عندما انتهت الهلوسة، بدا أن السماء فوق ديراتي قد تغيّرت. ظهر ضوء غريب في الأفق يشبه الشفق القطبي رغم أن المنطقة ليست مؤهلة لظهوره. وفي الوقت نفسه، دفعت الطاقة الشيطانية المفرطة راشيل إلى محاولة قتل نفسها، ودفعـت إيميكوي إلى ضرب زوجته بجنون، وجعلت أفراد القبيلة يندفعون نحو الجنود البريطانيين في معركة عنيفة اندلعت بلا سبب منطقي. وفي وسط هذا الجنون، تابع ميرين الطرد بصوت يرتجف لكنه ثابت، حتى بدأ جسد تشيتشي يرتعش، واندفع صراخ غير بشري من حلقه قبل أن يخرج الشيطان منه تاركًا جسده يعود تدريجيًا إلى حالته الضعيفة والمنهكة الأولى.
وبعد انتهاء الطرد وانسحاب الشر، بدا أن الحياة في ديراتي تستعيد هدوءها. غادرت المفرزة البريطانية، وتوقفت أعمال العنف، وبدأ الناس يتنفسون. لكن أحد شيوخ القبيلة اقترب من ميرين وقال له بصوت هادئ وجازم إن الشيطان لم يغادر إلى الأبد، وإنه سيلاحقه لأنه أصبح الآن يعرف اسمه. لم يشك ميرين في صدق هذه الكلمات.
في اليوم الذي قرر فيه الرحيل، ودّع راشيل التي عادت إلى حياتها الطبية، كما ودع تشيتشي الذي عاد إلى ضعفه الطفولي قبل أن يغادر المكان الذي دفن فيه ماضيًا آخر لم يُولد منه إلا الألم. وعندما استقل القافلة التي ستقله شمالًا، كان يشعر بأن إيمانه يعود إليه ببطء، كأن الطرد لم ينقذ الصبي فقط بل أعاد ربطه بالطريق الذي هجره منذ الحرب. وعندما وصل إلى روما بعد أسابيع، كان ميرين قد عاد ككاهن كامل، رجل يعرف أن الشر حقيقي لكنه يعرف أيضًا أن المواجهة لم تنته بعد.
ابطال فيلم Dominion Prequel to the Exorcist 2005
ستيلان سكارسجارد يجسد شخصية الأب لانكيستر ميرين، الكاهن الذي يقود المواجهة الروحية المعقدة في قصة الفيلم، ويظهر بدور محوري يكشف جذور صراعه مع قوى الشر.
للمزيد من التفاصيل حول فيلم Dominion Prequel to the Exorcist 2005 وطاقم العمل: ويكيبيديا
