للمشاهدة والتحميل اضغط هنا
فيلم جوازة ولا جنازة 2026
فيلم جوازة ولا جنازة بييجي كواحد من أوائل الأفلام المصرية اللي نزلت السينما في يناير 2026، وبيحاول يلعب على منطقة محبوبة عند جمهور كبير: الرومانسي الكوميدي، النوع اللي دايمًا بيعتمد على العلاقات، الخناقات اللطيفة، سوء التفاهم، والفروق ما بين الناس. الفيلم من إخراج المخرجة الفلسطينية أميرة دياب، اللي كاتبة العمل مع دينا ماهر، وبطولة نيلي كريم، شريف سلامة، انتصار، لبلبة، ومعاهم مجموعة وجوه معروفة.
بداية الفيلم بتحطنا على طول في قلب الحدث: فندق أو ريزورت ضخم جدًا في قلب الصحراء، مكان فخم ومعزول عن الدنيا، والكل متجمع فيه عشان يستعد لفرح هيحصل بعد سبع أيام بالظبط. العريس حسن، والعروسة تمارا. من أول لقطة، الفيلم بيقول لك إن السبعة أيام دول مش هيعدّوا على خير، لأن مش بس العروسة والعريس مختلفين، لا، ده العيلتين نفسهم عالمين مالهمش أي علاقة ببعض.
تمارا جاية من عيلة أرستقراطية قديمة، اسمها له وزن، تاريخها طويل، بس فلوسها بدأت تخلص واحدة واحدة. العيلة عايشة أكتر على الذكريات والاسم والمكانة الاجتماعية، مش على الواقع. على الناحية التانية حسن جاي من عيلة غنية جدًا، بس غناها جديد، فلوس ظهرت فجأة، من غير تاريخ اجتماعي، ومن غير جذور أرستقراطية. الفلوس موجودة، بس الإحساس بالنقص لسه موجود أكتر.
ومن هنا يبدأ الصدام الحقيقي. العيلتين محبوسين مع بعض في نفس المكان لمدة أسبوع كامل، وكل يوم بيعدّي بيكشف قد إيه هما مش بس مختلفين، لا ده بينهم فجوة في التفكير، في الكلام، في طريقة الضحك، في نظرتهم للجواز نفسه. كل قعدة فطار أو عشا بتتحول تلقائيًا لساحة نقاش، وأحيانًا خناقة، ما بين فكرة “الأصل والنسب” وفكرة “الفلوس والقوة”.
لبلبة، اللي بتمثل العيلة الأرستقراطية، رافضة الجوازة من الأساس. شايفة إن بنتها بتتنازل، وإن اللي بيحصل ده سقوط اجتماعي، حتى لو حسن غني. بالنسبة لها الفلوس مش كل حاجة، الاسم أهم، والأصل أهم، والمكانة اللي اتربت عليها أهم من أي حساب بنكي. في المقابل، انتصار بتمثل أم حسن، الست اللي كانت بسيطة، وبقت غنية فجأة، وعايزة تثبت لنفسها وللدنيا كلها إنها بقت “من علية القوم”. لبسها، كلامها، تصرفاتها، كلها محاولة مستمرة إنها تقلد الطبقة الأرستقراطية، حتى لو التقليد ده طالع مش مظبوط شوية.
المثير للاهتمام بقى إن أكتر شخصيتين مرتاحين وسط الصدام ده هم أختين حسن الصغيرتين. البنات دول اتولدوا في الفلوس، كبروا مرتاحين، ما شافوش الفقر، وما عاشوش رحلة الصعود المؤلمة اللي عاشها حسن وأهله. علشان كده ما عندهمش عقد نقص، ولا عندهم انبهار بالارستقراطية، ولا حتى كره ليها. هما واقفين في النص، بيتعاملوا مع الكل بسخرية خفيفة، وبيشوفوا الصراع كله على إنه حاجة مالهاش أي لازمة.
الأختين دول بيمثلوا جيل مختلف تمامًا: جيل عملي، معاصر، مهتم بالحياة نفسها مش بالمظاهر. مهتمين بالبيئة، بالمكان اللي قاعدين فيه، بتغير المناخ، بحاجات ملهاش أي علاقة بخناقة “مين أحسن من مين”. وجودهم في الفيلم عامل زي مرآة بتكشف عبثية الصراع الطبقي كله، وكأن الفيلم بيقول إن الطبقتين دول الاتنين، الأرستقراطية اللي بتدافع عن اسمها، والجديدة اللي بتدافع عن فلوسها، الاتنين نظرتهم لنفسهم أكبر من حجمهم الحقيقي.
وسط كل ده، الجوازة نفسها باينة من الأول إنها صفقة. تمارا محتاجة الجواز ده علشان تضمن استقرار مادي ليها ولابنها من جواز سابق، وحسن شايف الجوازة دي انتصار شخصي، إثبات إنه طلع من طبقته القديمة وبقى يقدر يتجوز واحدة “ما كانش يحلم بيها”. مفيش حب حقيقي في البداية، مفيش مشاعر عميقة، بس الاتفاق واضح.
المشكلة إن الفيلم، رغم إن كل العناصر دي ممتازة على الورق، يبدأ يفقد توازنه في التنفيذ. بدل ما نشوف تطور طبيعي من جواز مصلحة لعلاقة حقيقية، الأحداث بتتحرك بشكل عشوائي. خناقات تطلع فجأة، مواقف كوميدية تظهر من غير تمهيد، وسوء تفاهمات تتحل بنفس السرعة اللي ظهرت بيها، من غير ما تسيب أثر حقيقي.
شخصية تمارا نفسها مكتوبة بشكل غريب. تصرفاتها أحيانًا ما تبقاش مفهومة، وردود أفعالها مش دايمًا منطقية، وده بيخلي المشاهد مش قادر يمسك خط واضح للشخصية. نيلي كريم، رغم إنها ممثلة تقيلة وموهوبة جدًا، أدائها هنا محدود، مش بسببها، لكن بسبب سيناريو ما اداهاش مساحة حقيقية تطلع اللي جواها. نفس الكلام تقريبًا ينطبق على باقي الممثلين.
الاستثناء الحقيقي هو انتصار. انتصار هنا بتعمل دور الأم الجديدة الغنية من لحم ودم. التفاصيل الصغيرة، طريقة الكلام، محاولات التقليد، الإصرار على الشكل الاجتماعي، كل ده طالع طبيعي جدًا. بتطلع كوميديا من مواقف المفروض أصلًا مش مضحكة، وده شيء مش أي ممثل يعرف يعمله. على العكس، لبلبة دورها محدود ومكتوب بشكل مباشر، وقدّمته زي ما هو من غير إضافات.
الفيلم كمان بيحاول يدخل مثلث حب عن طريق شخصية عادل كرم، الإكس بتاع تمارا، واللي في نفس الوقت شغال على تجهيز الفرح. الشخصية دي للأسف مش مكتوبة أصلًا، مجرد وجود وظيفي، فطبيعي تطلع غريبة وتختفي من غير تأثير حقيقي.
وأكبر مشكلة في الفيلم بتيجي في الآخر. الفيلم يوصل لقفلة منطقية، يحل الخيوط، ويبان إنه خلص… وفجأة يقرر يكمل. قفلة تانية مالهاش أي داعي. وده بيكسر الإيقاع أكتر ما هو مكسور أصلًا، ويسيّب المشاهد حاسس إن الفيلم طول على الفاضي.
في الآخر، جوازة ولا جنازة فيلم عنده فكرة حلوة جدًا، ممثلين كويسين، ونوع سينمائي محبوب، لكنه ضيّع كل ده بسبب سيناريو مفكك وإيقاع ملخبط. فيلم ممكن يتشاف ويتضحك فيه في لحظات، بس صعب يسيب أثر حقيقي أو يتحفظ في الذاكرة… والميزة الوحيدة اللي كلنا هنشكر عليها إن أغنية الفيلم مش بصوت أحمد سعد.
ابطال فيلم جوازة ولا جنازة 2026
يضم فيلم جوازة ولا جنازة (2026) توليفة لافتة من نجوم السينما في إطار رومانسي كوميدي، تتصدرهم نيللي كريم في دور تمارا إلى جانب شريف سلامة بدور حسن الدباح، ويشاركهما البطولة عادل كرم في دور عمر، ولبلبة بشخصية نهي، وإنتصار في دور سوسو، مع حضور قوي لكل من محمود البزاوي (جميل الدباح)، أمير صلاح (سعد)، دنيا ماهر (فريدة)، سليم يوسف (علي)، وأمير عجمي*. الفيلم من تأليف دينا ماهر وأميرة دياب، ومن إخراج أميرة دياب بمشاركة عماد الجازوي كمخرج منفذ، بينما تولّى الإنتاج اتحاد الفنانين للسينما والفيديو بالتعاون مع رشيدي فيلم، بإشراف إنتاجي لمحمد رشيدي وهشام عبدالخالق، مع مونتاج كمال الملاخ ومساعدة يحيى الشحري، وتصوير محمد مختار**، وتصميم ملابس ريما قطب، وميكساج محمد صلاح، ليخرج العمل في صورة خفيفة تجمع بين الضحك والمواقف الإنسانية المرتبكة بين الجواز والجنازة.
