للمشاهدة والتحميل اضغط هنا
فيلم دهب 1952
تبدأ أحداث فيلم دهب بطولة انور وجدي وفيروز بحكاية إنسانية قاسية من قلب مجتمع محافظ، حين يقيم رجل ثري وذو مكانة اجتماعية، هو سراج منير، علاقة سرية مع خادمة تعمل لديه، وتنتهي العلاقة بحملها منه، ومع خوفه الشديد من الفضيحة وضياع اسمه وسمعته، يقرر التخلص من الطفلة فور ولادتها، غير عابئ بمصيرها أو بحياة أمها التي دفعت ثمن ضعفها وحدها. الأم، وهي على فراش الموت، تحاول إنقاذ ابنتها من المصير المظلم، فتستدعي عمة الطفلة وتعترف لها بالحقيقة كاملة، مؤكدة أنها زوجة شرعية وليست مجرد خادمة، وتسلمها عقد الزواج كدليل، محاولة بذلك حفظ حق ابنتها قبل أن تفارق الحياة.
الطفلة الرضيعة تُترك وحيدة في الشارع، بلا حماية ولا اسم ولا نسب، وكأن العالم كله تخلى عنها، إلى أن يعثر عليها شحاذ بسيط يدعى أنور وجدي، رجل معدم يعيش على هامش المجتمع، لكنه يملك قلبًا رحيمًا، فيقرر تبنيها ويطلق عليها اسم فيروز، ويبدأ في تربيتها بطريقته الخاصة، فتشاركه حياة الشقاء والتجوال في الشوارع، وتكبر وهي تغني بصوتها العذب لتساعده في كسب قوت يومهما من الشحاذة، دون أن تدرك أن هذا الصوت سيغير مصيرها بالكامل.
تمر السنوات، وتكبر فيروز لتصبح فتاة جميلة ذات صوت نقي يخطف الأذن من أول مرة، وفي أحد الأيام يسمعها منتج مسرحي مفلس يؤدي دوره إسماعيل ياسين، رجل يمر بأصعب فترات حياته بعد أن خسر جمهوره ومسرحه، فيرى في صوت الفتاة أملًا أخيرًا لإنقاذ التياترو من السقوط، ويقرر تقديمها على خشبة المسرح رغم بساطة الإمكانيات وقلة الثقة في النجاح. وبالفعل، تبدأ فيروز في الغناء، ويحدث التحول الكبير، إذ ينجذب الجمهور لصوتها وبراءتها، ويعود التياترو للحياة من جديد، وتتحول الفتاة من شحاذة صغيرة إلى نجمة لامعة، ويتغير حال كل من حولها، خاصة الرجل الذي رباها والذي يراها ابنته الحقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ومع صعود نجم فيروز وانتشار شهرتها، تصل أخبار نجاحها إلى والدها الحقيقي، الذي يكتشف بالصدفة أنها ابنته التي حاول التخلص منها يومًا، وهنا يظهر الوجه الأناني للشخصية، إذ لا يدفعه الحنين ولا الندم، بل يدفعه إفلاسه بسبب القمار وخسارته لكل شيء، فيقرر استعادتها ليس لأنها ابنته، بل لأنها طوق النجاة الأخير له من السقوط الكامل. يحاول إجبارها على ترك الرجل الذي رباها وعاشت معه عمرها كله، ويبدأ الصراع الحقيقي داخل الفتاة، بين الدم الذي لم تعرفه يومًا، وبين الأب الذي احتواها ورباها وشاركها الجوع والبرد والشارع.
تصل الأزمة إلى ذروتها حين تشعر فيروز أن الجميع يتعامل معها كوسيلة لا كإنسانة، وأن مصيرها يُقرَّر دون إرادتها، فتدخل في حالة نفسية شديدة القسوة، وترى أن الموت أهون عليها من الابتعاد عن الرجل الذي تعتبره أباها الحقيقي، وتحاول الانتحار تعبيرًا عن رفضها القاطع لهذا المصير المفروض عليها. في هذه اللحظة، ينكشف زيف الأب الحقيقي، ويتجسد المعنى الإنساني للفيلم بوضوح، حيث يصبح الأب الحقيقي هو من ربّى وضحّى واحتوى، لا من أنجب وتخلّى، وتنتهي القصة بتأكيد هذه الفكرة، في انتصار واضح للرحمة والإنسانية على المال والمصلحة والأنانية.
الفيلم يقدم قصة بسيطة في ظاهرها، لكنها محملة بمعانٍ عميقة عن الطبقية، والعار الاجتماعي، واستغلال الأطفال، ومعنى الأبوة الحقيقي، ويعتمد بشكل أساسي على أداء فيروز البرئ المؤثر، وعلى التناقض الواضح بين عالم الشارع القاسي وعالم المال الزائف، ليخرج عملًا إنسانيًا يظل حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية حتى اليوم.
ابطال فيلم دهب 1952
شارك في الفيلم عدد كبير من نجوم ووجوه السينما المصرية، يتقدمهم أنور وجدي في دور وحيد ألفونسو، وفيروز وماجدة في دور دهب في مرحلتين عمريتين مختلفتين، وإسماعيل يس بدور فرح، وسراج منير في دور منير بك الديناري، وميمي شكيب زوجته، وزينات صدقي في دور بلطية العالمة، إلى جانب عزيزة حلمي بدور فاطمة أم دهب، وعبدالغني النجدي صاحب القهوة، وشفيق نور الدين البقال، ومحمد كامل بواب الملجأ، ومحمد الطوخي محامي منير الديناري، وعدلي كاسب الضابط، وعبدالحميد بدوي القاضي الشرعي، وأحمد درويش القاضي، وصفا الجميل في دور حرنكش ابن بلطية، وعزت طعمية في مشاهد الزفة، مع مشاركة حورية محمد وجينا وهيرمين في الاستعراضات، ومطاوع عويس كطبال الزفة، وماري عز الدين عروس الاستعراض، وعبدالحميد زكي رب الأسرة كبيرة العدد، وشلاضيمو كأحد المحبوسين، وأحمد الجزيري شاوش الدورية، إلى جانب عدد كبير من الممثلين الثانويين. تولى أنور وجدي القصة والسيناريو والإخراج والإنتاج، وكتب الحوار أبو السعود الإبياري، وكلمات الأغاني فتحي قورة وبيرم التونسي، بينما شارك في الموسيقى منير مراد ومحمد البكار وعزت الجاهلي وأحمد صبرة مع غناء فيروز، وقاد التصوير وحيد فريد، والمونتاج عبدالمنعم توفيق بإشراف كمال الشيخ، والديكور ولي الدين سامح، في إنتاج شركة الأفلام المتحدة (أنور وجدي وشركاه)، ليخرج العمل كواحد من الأفلام الغنائية الدرامية المتكاملة في تاريخ السينما المصرية.
للمزيد من التفاصيل حول فيلم دهب 1952 وطاقم العمل: ويكيبيديا
